ماكس فرايهر فون اوپنهايم

30

من البحر المتوسط إلى الخليج

البعثات التبشيرية الكاثوليكية في سورية ، وأيضا في العراق ، هم بلا استثناء تقريبا فرنسيون أو ألزاسيون يتكلمون اللغة الفرنسية . ومما يثير الاستغراب أن الحكومة الفرنسية ، التي لا تقيم علاقات ودية مع الكنيسة داخل فرنسا ذاتها ، تدعم في المشرق على الدوام بالمال والنفوذ نشاطات البعثات التبشيرية هناك . صحيح أن التجارة الفرنسية في سورية لا تحتل المرتبة الأولى إلا أن أهم الشركات الصناعية والمؤسسات الحكومية بمختلف أنواعها ( الطرق والمرافئ وشركات الغاز وزراعة العنب في المزارع الكبيرة . والخ . . . ) موجودة بصورة رئيسية في أيدي الفرنسيين « 1 » . وينطبق الشيء نفسه على السكك الحديدية السورية . وتعد باريس رمزا للرخاء والنعيم ويعتبر السوريون زيارتها من الأهداف المنشودة . تعود علاقة فرنسا مع سورية ، وعلى الأخص مع الموارنة « 2 » في منطقة لبنان ، إلى زمن قديم . خلال الحروب الصليبية وقف الموارنة إلى جانب المقاتلين

--> ( 1 ) قامت ببناء شبكة المياه في بيروت شركة إنجليزية . ( 2 ) يعزو الموارنة اسمهم إلى راهب ، أو زاهد ، سوري اسمه مارون ( راجع : تاريخ الموارنة لإسطفان الدويهي الإهدني الذي أصدره رشيد الخوري الشرتوني ، بيروت ، مطبعة اليسوعيين 1890 م ، ص 10 وما بعدها وص 17 ) عاش في القرن السابع الميلادي [ 410 م ] . والموارنة كاثوليكيون متحدون مع روما لكنهم يحافظون على طقوسهم الشرقية ويتمتعون ببعض الحريات الخاصة ( انظر الصفحة 22 أعلاه ) ؛ وهم يعيشون في الوقت الحاضر بصورة رئيسية في لبنان وفي المقام الأول في قضاء كسروان والبترون والمتن والشوف وجزين . وهناك علاوة على ذلك جاليات مارونية قوية في حلب ودمشق وبيروت وبقية المدن الساحلية السورية حتى يافا ، وفي قبرص ومصر . ويبلغ عددهم نحو 000 ، 300 نسمة يعيش نحو 000 ، 250 شخص منهم في منطقة لبنان . يرأس رجال الدين الموارنة بطريرك يقوم بتعيين الأساقفة والمطارنة وترسيمهم بينما يقوم هؤلاء أنفسهم بانتخابه ثم يتم تثبيته من قبل البابا . يقيم البطريرك في قنوبين وبكركي . وفي روما يقيم أسقف ماروني بشكل دائم . من المراجع القديمة عن الموارنة انظر : Voyage du Mont Liban , Traduit de L'Italien du R . P . Jerosme Dandini , Paris 1635 . .